Wednesday, 11 March 2015

وعاشروهن بالمعروف


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم 
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا 
فلا بد للزوج ان يختار البذرة الصالحة أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ ليكون لها ارضا خصبا تنبت له الذرية الصالحة الودود الولود فلا يهتم الجمال ولا المال ولا التفاخر بالقبلية انما يختارها بذات الدين فالدين اولى من الجمال والمال والجاه لأن كل هذا لا يربي الذرية الصالحة وكم جميلة فرقت وشتت بين الأسرة وشملها وفسدت فيما بينهم واوقعت فيما بينهم العداوة والبغضاء والمآسي وعاشوا في بؤس وشقاء بين الأهل والعشيرة وكم من قبيحة ذميمة الشكل عززت إسم الأسرة ورفعت شأنهم وجمعت فيما بينهم فخلفت اجيالا صالحة وملأت البيت نورا وكرامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ : لِمَالِهَا ، وَلِحَسَبِهَا ، وَلِجَمَالِهَا ، وَلِدِينِهَا ، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ)   
ان الزواج هو نواة هذا المجتمع فان فسد عشرة الزواج والمعاملة بين الزوجين فسد هذا المجتمع وان صلح الزواج صلح المجتمع وقد امر الله نبي الله ءادم ان يسكن مع زوجته قل تعالى (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) والسكن هو الهدوء والإستقرار والمحبة بين الزوجين وسكون القلب والنفس وطمأنينة البال والمودة والرحمة بين الزوجين وحسن المعاملة وتبادل الألفة والإستئناس وسكون الضمير ولا بد التبادل بين الطرفين العشرة الحسنة وطيب القول والتكريم بين الطرفين والتقدير كل منهم بقدر الإستطاع فيما بينهما ومن المعاشرة الحسنة ان يحافظ الزوج كرامة زوجته وعزتها وشرفها ودينها وعفتها وخلقها وان يراعي سلوكها ويوجهها الى الخير خيري الدنيا والأخرة وان يحفظها من الاعوجاج والإنحراف ومما يغضب الله به لأن الله امره ذلك فهو مسئول عنها فلم يؤمر الله الزوج ان يطعم الزوجة ويكسيها فقط انما امره الله ان ينجيها من مهالك الفتن ويعرفها ربها ويحافظ دينها واما اذا استمتع بها في انوثتها وتلذذ في عسيلتها وتركها واهملها فهذه خيانة الزوجية والعشرة وهذه تعتبر استمتاع بهيمية وشهوانية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت فإن أبت ‏ ‏نضح ‏ ‏في وجهها الماء رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فإن أبى ‏ ‏نضحت ‏ ‏في وجهه الماء) فالنساء للرجال خلقن ولهن خلقن للرجال. 
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجالِ
فالزوج عليه ان يكرم زوجته ولا يقبح لها الوجه لزوجته ولا يكشر وجهه إياها وان يعيش معها في عزة وكرامة ولا يتعامل معها فيما ينكر الشرع وعرف الناس والقيم والأخلاق الحميدة ولا ينسى المروءة والفضل وان ينبسط لها ويمازحها ويمرح معها بالفرح والسرور وان يراعي الحقوق المشترك فيما بينهم قال صلى الله عليه وسلم (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا) (اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله)
فلما قضى الله وقدر ان الذكر ليس كالأنثى فهذا ليس معناه انهن اقل درجة من الرجال انما هذا من حيث الخلقة البدنية والأداء والعمل الشاق فقط اما من حيث الحقوق فهم سواء ولا فرق بينهما فهما يشتركان في عمارة هذا الكون واداء حقوق الله كل على حسب بما امر الله لهم فمعروف في خلقة الذكورية والهيئة التي خلقهم الله القوة والشدة والتحمل والصلابة واما الخلقة الأنوثة ففيها من النقص والضعف وهذه جبلة من الله وليس يعتبر نقصا من حيث الحقوق قليس من حق الزوج ان يهضم ويبتلع ويغتصب حقوق المرأة ويذلها ويهينها كما يستدلون بعض الجهل انهن ليس كالرجال (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا)
فهذا خطأ فليست القوامة الإستذلال والإهانة فقد اوجب الله كلا منهما احكام في المهمات التي تلائم كلا منهما في خلقته وهيئته وقدرته وخصص كل منهم في اداء دوره في هذه الحياة فكل يؤدي بما اوجب الله عليه فالزوج قيم بأداء ادارة البيت من حيث النفقة والتكاليف والزوجة قيمة بأداء ادارة البيت من حيث تربية الأولاد والرعاية والحنان فكلا منهما يتنوبان ويتقاسمان بما اوجبهم الله حتى يؤديان هذه المهمة المقدسة فالزوجة هي المسئولة تربية الأبناء قال الشاعر:
الأم مــدرسـة إذا أعــددتـهـــا       أعـددت شعبا طيب الأعــراق
الأم روض إن تعهــده الحيـــا    بالـــريّ أورق أيمـــا إيــــراق
الأم أستــاذ الأساتــذة الألــــى     شغلت مآثرهم مدى الآفـــــاق
أنا لا أقول دعوا النساء سوافراً   بين الرجال يجلن في الأسواق
يدرجن حيث أرَدن لا من وازع   يحـذرن رقبتـه ولا مـن واقـــي
يفعلـــن أفعال الرجــال لواهيــــا   عن واجبات نواعـس الأحـــداق
في دورهــن شؤونهــن كثيــــرة    كشؤون رب السيف والمــزراق
تتشكّل الأزمـــان فــي أدوارهـــا    دولاً وهن على الجمـود بواقـــي
فتوسطـوا في الحالتين وأنصفــوا    فالشـرّ فـي التّقييــد والإطــــلاق
ربوا البنات على الفضيلــة إنهـــا    فـي الموقفيـن لهـنّ خيـر وثـــاق
وعليكمُ أن تستبيــن بناتكـم نـــور    الهــدى وعلـى الحيــاء البـــاقي
واما في حالة خروج المرأة طاعة زوجها فلا بد للزوج ان يسلك الطريقة التي امر الله بها فيبدأ بالوعظ دون زجر ولا شتم ولا سب ولا ان يجرح شرفها وكرامتها ولا يخدش عزتها ولا ان يعيبها ويعيرها وعليه ان يرشدها ويوجهها الى طريق الحق وينصحها ويذكرها لأن التذكرة زاد العاقل ومعونة الغافل (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) والحياة الزوجية مبنية على اسس المحبة والالفة وعدم المحاسبة فهي علاقة قائمة على المعاشرة بالمعروف ولا بد للزوج ان يراعي بما امره الله فإذا الزوجة لم تستنصح على الوعظ فلا بد للزوج ان ينتقل الى مرحلة الهجر في المضاجع ولا يفارق البيت ولا يهملها ولا يبتعد عنها ولا يغيب عنها ولا يهاجرها بسوء خلق وغضب وعناد لأن الفراش هو من الواجبات الزوجية انما الهجر في المضاجع فقط يشاركون في المضجع ولكن يولي ظهره إياها حتى تحس الوحشة وتدرك خطأها فهذا الهجر ليس معناه تعذيبا ولا احتقارا ولا اهانة انما هي ان تحس الزوجة الفراق والوحشة حتى ترجع الى صوابها فهذا عقاب حسي وليس غياب جسدي او نفسي لأن المرأة في هيأتها تحب الإسئتاس والحوار والنقاش فاذا فقدت كل هذا لعلها ترجع الى صوابها وهذا الهجر يعتبر اكبر صراع بغير سلاح ولا رفع اليد للزوجة وهي عقوبة نفسية بالغة الاهمية من دون وقوع اذى فان الزوجة تحس فوات السرور ومتعة العشرة وزوال الحنان واهتمامها وهذا يؤلمها الما شديدا اشد الم الضرب بالسوط والعصى فهو ضرب من ضروب التأديب والانصياع الى الصواب فان هذا يعتبر كأن نور البيت انطفأ وتحس الظلام الدامس والجفوة والقطيعة المؤقتة وفقدان الأنس لان الانسان اصله يحب الاستئناس فهذا من جبلة الله في الخلق فالاعراض عن الفراش والمضاجع فهو من اشد وابلغ العقوبة النفسية فالزوجة تحس ضعفها الى جانب زوجها لانها فقدت من يمازحها ويدللها وهذا ليس له عوض فكل شيء يعوض الا الالم النفسي وعدم المبالاه ليس له عوض فكانها تحس قد نزل عليها هاجس نفسي فان لم تستنصح الزوجة بالهجر فعلى الزوج ان يضربها ولا يضربها ضربا مبرحا فيه العداوة والقساوة والغضب انما هو ضرب خفيف لكي تحس بخطئها وسوء معاملتها مع بعلها وليس ضرب اهانة هو ضرب خفيف لكي تستقيم الى صوابها حتى تدرك انها لا تؤدي حقوق زوجها وهذا الضرب ليس كل النساء انما هي المرأة التي هي مبلدة الحس وسيئة العشرة والخلق وكريهة الطبع فهذه هي التي تستحق الضرب فليس كلهن  (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضرب أحدكم امرأته كما يضرب العبد، ثم يجامعها في آخر اليوم) وان يحل الزوج المشكلة تدريجا كما امر الله به (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً)
وان يصلح بيته بالعقل والحكمة وان لا يتسرع لأنه هو صاحب المسئولية ويعتبر الزوج هو محور قيادة الأسرة وهو الذي يدير امورالبيت خارجه وداخله وان لا يتحاسب معها بكل الخلافات جلها وقليلها انما ينبغي ان يكون هناك تنازل وتسامح وعدم الضغظ لأن الضغظ يولد النشوز والتباعد والتباغض والنفور وان يحفظ بيته من التفكيك والدمار قال تعلى (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته الإمام راع ومسئول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته قال وحسبت أن قد قال والرجل راع في مال أبيه ومسئول عن رعيته وكلكم راع ومسئول عن رعيته)
فإن كرهها في خلق لعل الله انعمها واكرمها في خلق ءاخر وليس من بني ءادم فيه من جمع خصال الخير كله فكلنا مخطىء ومصيب ويعترينا النقص وهذا سنة الله في خلقه لأن الكمال لله قال تعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) 
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر) ومع ان الانسان مكرم عند الله مهما كان خطأه ونقصه قال تعالى (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَم وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرّ وَالْبَحْر وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَات وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِير مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا)
ومع ان النساء قاصرات فلا بد للزوج ان يصبر عليهن وان يتقي الله فيهن فإنهن قاصرات في العقول وقاصرات في الدين وهذه جبلة من الله وليس العيب فيهن ولا يمكن لأحد ان يجد إمرأة جمعت الكمال مهما بلغت من العلم والمعرفة قال تعالى (أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين)
فهذا نقص جبلي فالمرأة يعتريها الحيض والنفاس فهي تتوقف من العبادة في اثناء هذه المدة العبادة الشرعية فهذا امر من الله وليس تهاون او افراط منها لان الله يعبد بالطهر فكم من امرأة اكثر تقربا وتعبدا من الرجال واكثر استقامة واداء واجبات الله
واما نقصان العقل فليس من قلة الرجاحة والذكاء والفطانة انما هي من علة النسيان قال تعالى(فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) فهذا بما اراد الله بخلقتها فهل تعيب الخالق ام تعيب المخلوق فالخالق لا يسأل عما يفعل (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) هكذا اراد الله فلا راد لقضائه فهذا لا يعتبر ولا يلزم ان تكون المرأة دون الرجال. 
ولا بد ان يعلم الزوج ان الزوجة امانة في عنقه ومسئول عنها وليس من حقه ان يضيع هذه الأمانة ويؤديها كما امر الله بها وقد عقد معها ميثاقا غليظا قال تعالى (وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اتقوا الله في النساء ، فإنهن عوان عندكم ، أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) 
وفي مرحلة التي تليها فلا بد ان ينتقل الى مرحلة الحكمين ليصلحا بينهما ان يريدا اصلاحا (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً 
فلا بد الحكمين ان يكونا من اهله ومن اهلها عادلين لأنهم مؤتمنون في اقامة العدل بينهم ولا بد للحكمين عندهم دراية في عادات الاهل والتقاليد وبما يناسب في حالهما فلا بد ان يكونا هذين الحكمين من اهل العدل وحسن النظر والبصر ويعلمان من امور الفقه والدين وشرائع احكام المرأة والزوج وان عرفا من هو الظالم والمخطىء في هذه الحالة يؤخذ الحق من الظالم ويعطي لصاحبه وان يصلحا فيما بينهما وازالة الضرر والمشكلة وان اصطلحا الزوجين بما يرضي الله فلله الحمد وان لم يرضيا بالصلح وتفاخم امرهما فعلى الحكمين ان يفرقا بينهما فهذه هي ءاخر جرعة لان لا بد من تحكيم فيما بينهم واصلاح فيما بينهم حتى لا يقعا على الظلم والوزر وكل واحد ان يخرج سالما من دون اذى الغير اما ان يكون الفرقة ان يرعوي كل واحد منهما او اصلاح حالهما وعلى الحكمين ان يجتهدا الى اقصى الحد ان يجمعا بينهما لان الاسلام يجمع ولا يفرق ويصلح ولا يفسد ومع ان ديننا لا يدعو الى دوامة الكراهية بين الزوجين ولا الى ان يحطم قواعد الاسرة والله سبحانه وتعلى في اشد العناية الحياة الزوجية لان الله ذكر في الآية الكريمة التوفيق بين الزوجين ولم يذكر التفريق وعلى الحكمين ان يفعلا ما هو المصلحة على الحال الراهنة فيما بين الطرفين من صلح او طلاق لان الحكمين هما الناظران بين الزوجين والمانعان من التعدي والظلم وفساد البيت 
وعلى الزوجة الصالحة التقية العفيفة التي تخاف ربها وتؤدي حقوق ربها ولا تتعدى حدود الله ان تطيع زوجها ولا تخالف امره ولا تناشزه فان نشوزها يترتب احكاما وعقوبات عليها وفي حالة نشوز الزوجة يسقط الزوج عليه نفقتها وسكنها ولباسها فانها خرجت الطاعة طاعة ربها وطاعة زوجها ولان عصيان الزوجة لزوجها يعتبر من الكبائر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت) فعليها ان تعاشر زوجها كما امر الله وان تطيع فيما نهاها وبما امرها وعدم الإذن لمن يكره الزوج الا تسمح وتدخل بيته قال رسول الله (لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه , ولا تأذن فى بيته إلا بإذنه) وليس من حقها ان تمتنع زوجها اذا دعاها في الفراش فهذا من اكبر الكبائر الا بعذر شرعي من حيض او نفاس او مرض يؤذي الجماع لان امتناعها لزوجها يؤدي الى وقوع الزنى والفواحش على الزوج قال رسول الله          
إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح)
ومن الطاعة الزوجة لزوجها ايضا الا تخرج بغير اذنه سواء كان خروج سفر او خروج حاجة غير سفر
وعليها الا تعاشر زوجها سوء المعاشرة والا تؤذي الزوج والتسليط بلسانها من شتم ورفع الصوت عنه واغضا به وهذا يعتبر اتيان الفاحشة قال تعلى (وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين : لا تؤذيه قاتلك الله ، فإنما هو دخيل عندك يوشك أن يفارقك إلينا) وان لا تستعلى على زوجها وتقصر حقوقه وهذا يعتبر قلة الاحترام وعدم اداء الحقوق والواجبات وعدم التقدير بمكانة الزوج والتجاهل عن حقوقه والاحتقار وعدم الاهتمام به واذا كانت المرأة متفوقة عن شيء من زوجها مثلا من جمال او مال او الحسب والنسب فلا تفتخر به فهذا يؤدي الى اهانة الزوج وعدم اهتمامه والتعلي عليه وان لا تمن على الزوج بما انفقت في بيتها وان لا تهمل نفسها بحضرة زوجها وافراطها في الاهتمام بنفسها وعدم التجمل له والتزين والتعطر وحين خروجها من البيت تبدي زينتها لغير زوجها فهذا ظلم وعدم الخوف من الله والتجرؤ بمخالفة امر الله وهذا مما يحصل كثيرا في الحفلات والدعوات العرسية وهذا شنار وعار على المرأة المسلمة ان كانت تؤمن بالله ورسوله
والحياة الزوجية مبنية على اسس المحبة والألفة والتقدير وعدم المحاسبة فهي علاقة مبنية على الاحترام وقائمة على المعاشرة بالمعروف والنصيحة والصبر بين الطرفين والاهتمام كل من الاخر فان اصبحت العلاقة غيرقابلة للاستمرار وعدم الاحترام وعدم الاهتمام بالحقوق وشرع الله فحينئذن تنتقل الى تسريح بالمعروف بدلا من ما يعيشون بالكراهية والخلاق الدائم والخصومات التي لا حصر لها فان استحالت العلاقة بينهما ونفذ الصبر فلا تريد الزوج ان تبقى في عصمته في هذه الحالة لم يبق الا الخيار الاخير وهو تسريحها باحسان وهذة هي الجرعة الاخيرة بعد كل المحاولات الذي امر الله بها ولعل الله ان يجعل الفراق بينهما خيرا كثيرا (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا) والطلاق في هذه الحالة هوالسبيل الانجح والافضل لان الاستمرارية بالخلاف والخصومة يولد فيه العداوة والبغضاء وعدم حرمة احكام الله فكلا يتصرف بما يعجبه فلا حد يحده فلا حرمة بينهما ولا المحبة والاحترام واداء حقوق الطرفين فلا بد للزوج ان يتعامل معها بما امر الله به ويطلقها بالتي هي احسن من غير شقاق ولا مخاصمة ولا يظلمها عند المفارقة بحقوقها ولا يمسكها ضرارا ليتعدي عليها فاعلم ايها الزوج ان فعلت هذا فانك تظلم نفسك قال تعلى (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) وقد نصحك الله ايها الزوج الا تظلم نفسك وهذه نصيحة من الله لك فلا بد بالاعتبار بها فلا تظن انك تظلمها انما تظلم نفسك بسياق الاية الكريمة لان المراوغة في الطلاق والمماطلة فيه يعتبر من الظلم ان قصد بها الزوج حبسها او تطويل وتمديد مدة الفراق بينهما لتتعذب الزوجة فهذا لا يجوز فلا استهزاء بآيات الله ولا تعدي فلا بد الحفظ لحدود الله والحوف من الله لان الزواج ميثاق غليظ بينك وبين ربك فلا بد الاحترام بميثاق الله فليس من حقه الخروج عن حد المعروف ولا اتيان مانهى الله عنه حتى لا يتعرض من عذاب الله (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)
ربما الطلاق في بعض الحالات يصير ضرورة لا مفر لها اذا وصلت العشرة في حالة مستعصية واستنفدت كل الوسائل المفضية الى حل وعجز الزوج عن الوعظ والهجر والضرب فاصبحوا فيما بينهما تنافر وتخاصم فلا بد لتحقيق الخير والاستقرار والخلاص من رابطة الزواج لانها اصبحت لا تحقق المقصوط واستحالت البقاء فيما بينهما وحينئذ يجب الفراق حتى لا تتفاخم الامور حتى لا يحصل الى مشكلة لا يحمد عقباه لان قاعدة الدين تقول (لا ضرر ولا ضرار) ولا بد التخلص من المفاسد والشرور ويستبدل كلا منهما الى حياة آخر افضل مما هم فيه لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الزوج متاع الدنيا وليس من المعقول والمنطق الصائب ان نحول هذه المتعة الى نقمة والعياذ بالله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة)
اذا وقع الطلاق وانتهت الصلة فيما بينهم فلا بد حسن المعاملة بعد الطلاق فلا ينسوا الفضل الذي كان بينهم من قبل والعشرة الحسنة التي عاشوا من قبل فليس الطلاق معناه القطيعة فيما بينهما لان الخلاف والانفصال والتباعد وعدم الاتفاق بين الناس فهذا ليس عيبا فهي من ستة الله من خلقه يقول الله سبحانه وتعالى(وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِين. إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)
فلا يجوز الطرفين ان بتحدثا وان يفشيا اسرار الحياة الزوجية للناس بعد الفراق فهذا قلة الادب وعدم المراعات الكرم والشهامة والمروءة لان الحر يتعفف عن هذا الفعل الشنيع الذي يقوم به ناقص الدين والخلق ومنع رسول الله عن ذلك قال رسول الله (ثلاثة قد حرم الله تبارك وتعالى عليهم الجنة: مدمن الخمر، والعاق، والديوث الذي يقر في أهله الخبث) (إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها

Saturday, 17 January 2015

احذر نفسك التي بين جنبيك

بسم الله الرحمن الرحيم 
الحمد لله والصلاة والسلام علي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى ءاله وصحبه وسلم
(وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا)
ان الله خلق نفس واحدة وليست هناك نفوس متعددة انما هذه النفس هي التي تنقسم الى ثلاثة اقسام ولكل قسم لها صفة معينة واسم معين فهناك نفس المطمئنة - والنفس اللوامة - والنفس الامارة. والنفس من اشد اعداء الانسان لأنها تدعوا الى الرذائل وحبب اليها الشهوات وايثار الحياة الدنيا وسائر امراض القلب ينشأ من جانبها وهي تسعى دائما وراء الشهوات ظنا ان هذه الشهوات فيها السعادة والراحة والناس انقسموا الى قسمين قسم ملكته نفسه والجمته وقادته فهو لها عبد مطيع ولا يقدر ان يحجم ما تأمره ويجري وراءها حيث ينقاد لها ولا يخالف حيث تقوده ولا يخالفها ولا يعصي لها امرا وقسم ءاخر حكم نفسه وملكها وارشدها وقهرها وارغمها حتى صارت مطيعة له وهو الذي يقودها حيث اراد وملك زمامها ويأمرها برغبته وما يشتهيه هو ولا طمع يخذله ولا شيطان يضله ولا يركن وراء الدنيا الفانية 
النفس المطمئنة:
فهي نفس تعتبر ارتضت بربها بالعبودية والمحبة وحسن العبادة والانابة الى الله والتوكل وحسن الظن بربها فهذه النفس هي التي تسعى سكينة القلب وتتفق مع القلب في كل الاحوال فهي النفس التي رضي الله عنها وهي دائمة سعيدة (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي
فهي نفس جاهدت بالمعاصي ومخالفة امر الله والشهوات ومقاومة هوى النفس وتطهرت من الادران والاوساخ من كل رجس ودنس حتى وصلت الى درجة الاطمئنان وقامت بتزكيتها وتهذيبها من الرذائل واستقامت بطاعة الله ونهيه وصدقت وعد الله ولقائه ذاقت طعم الايمان ورضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا ونبينا واستقرت وسكنت الى ربها وطاعته الى عبودية الله وامره وهي التي سماها الله بقوله تعالى (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى
(إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ)
والنفس كالطفل إن تهمله شب على ... حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم
وراعها وهي في الأعمال سائمة ... وإن هي استحلت المرعى فلا تسم
كم حسنت لذة للمرء قاتلة ... من حيث لم يدر أن السم في الدسم
وخالف النفس والشيطان واعصهما ... وإن هما محضاك النصح فاتهم
واستفرغ الدمع من عين قد امتلأت ... من المحارم والزم حمية الندم
النفس اللوامة:
فهي النفس المترددة كثيرة التحول والتقلب من وقت الى ءاخر تارة يعتريها مخالفة امر الله وتارة اخرى تسرع الى التوبة والانابة الى الله فهي بين فعل الشر والخير وبين الندامة والحسرة وبين الرجوع الى الله اذا فعل صاحبها محذورا وبين الغفلة وذكر الله بين الفرح والحزن وتارة اخرى تعمل بما يغضب الله وتوقع صاحبها الذنب ثم تلوم وتندم وهكذا تتقلب ومن كثرة ترددها وتلومها وتلونها لا تستقر على حال واحدة وصاحبها لا يحاسب نفسه فلابد من محاسبة النفس (السابع‏:‏ عن أبي يعلى شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏ "‏ الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني‏") فلا يكون العبد تقيا الا بمحاسبة النفس لآن الغفلة والتسويف وترك محاسبة النفس فهو اصل الهلاك فيحاسبها على المناهي والاوامر وهل ارتكب مذموما او محذورا فلهذا لابد المبادرة بالتوبة وفعل الحسنات والاقبال على الله ومسارعة فعل الخيرات فهذه النفس فهي التي يزداد ايمانها وينقص فهي بين لمة الشيطان ولمة الملك كما قال رسول الله (حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ وَأَمَّا لَمَّةُ الْمَلَكِ فَإِيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ الأُخْرَى فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثُمَّ قَرَأ ‏:‏ ‏(‏الشََّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ ‏)‏ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَهُوَ حَدِيثُ أَبِي الأَحْوَصِ لاَ نَعْلَمُهُ مَرْفُوعًا إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الأَحْوَصِ
فبعض الاحيان تتفق النفس الامارة وتنسجم مع الشيطان لأن لكل نفس لها قرين ولكل شيطان يعرف مداخل قرينه ما يحبه من الشهوات وما يثير غضبه وتنفعل وتهيج شهوته فيدخل من هذا الباب حتى يوقعه الفاحشة 
وبعض الاحيان تعمل النفس الفواحش وترتكب الكبائر وتنغمس الرذائل لوحدها دون وسوسة الشيطان كما قال الله (قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي) (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ
يا متعب الجسم كم تسعى لراحتـه أتعبت جسمك فيما فيه خسران
أقبل على الروح واستكمل فضائلها فأنت بالروح لا بالجسم إنسان
نهارك يا مغرور سهو وغفـلة وليلك نوم والردى لك لازم
وشغلك فيما سوف تكره غبه كذلك في الدنيا تعيش البهائم
تا الله لو عاش الفتى في عمره ألفاً من الأعوام مالك أمره
متلـذذاً فيـها بكل نعيـمه متنعمـاً فيها بنعمى عصره
ما كـان ذلك كله في أن يفي بمبيت أول ليـلة في قـبره 
النفس الامارة:
وهي النفس التي تأمر صاحبها بالسوء وملكته فهي خبيثة مذمومة وهي نفس مريضة بشتى الامراض من الرذائل والفواحش نفس مقصرة في جنب الله وتدعوا صاحبها بما تهواه من شهوات واتباع الباطل فهي مكمن السوء والقبح وكل مكروه فهي اصلها امارة بالسوء تأمر صاحبها بما يحول بينه وبين ربه وبما يقربه الى النار والى الطغيان وايثار الحياة الدنيا فهي قاطعة بين القلب وبين الوصول الى الله فهذه النفوس ملكتهم الشياطين والشهوات وهوى النفس فصارت طوعا تحت اوامر الملذات والرذائل وهي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نكت صاحبها في قلبه نكتة سوداء (تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ)   
فلابد من محاسبة النفس ولابد ان تعرف اي الفريقين انت وان تطلع عيوب نفسك وان تراقبها ولا تهملها لأن الاهمال يؤدي الى تمرد النفس على صاحبه وان تعرف اقصرت في جنب الله وهل انت من المفرطين (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) لأن الله يسألك هذه النفس الذي استودعك اياها هل اديت حقها لأنك مسئول عنها وهل وفيت حق الله لأن الاهمال وترك المحاسبة والاسترسال وتسهيل الامور فان هذا يؤدي الى الهلاك (وعن أبي جحيفة وهب بن عبد الله رضي الله عنه قال‏:‏ آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبى الدرداء ، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة فقال‏:‏ ما شأنك قالت‏:‏ أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدراداء فصنع له طعاماً، فقال له‏:‏ كل فإنى صائم، قال‏:‏ ما أنا بآكل حتى تأكل، فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم فقال له‏:‏ نم، فنام، ثم ذهب يقوم فقال له ‏:‏ نم، فلما كان من آخر الليل قال سلمان‏:‏ قم الآن‏:‏ فصليا جميعاً، فقال له سلمان‏:‏ إن لربك عليك حقاً، وإن لنفسك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً، فأعط كل ذى حق حقه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏ "‏صدق سلمان‏") (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
فالنفس داعية الى الهلاك ومعينة للشيطان والاعدء طامعة كل الفواحش والسوء فهي في جبلتها مخالفة صاحبها فلابد ان تتحرر من رقها وعبوديتها وطمعها وشهواتها فلابد ان تتأمل وتتحرى هل نفسك تحجب قلبك عن معرفة الله والشوق الى الله وهل تؤدي حق الله كما امرك وكما ينبغي ان يعبد الله وان تذم نفسك ان قصرت في جنب الله فالنفس حتى وان وصلت الى مرحلة الطمأنينة فلن تكون ابدا بمعزل عن الخطايا والذنوب لأن كل بني ءادم يعتريه النقص والخطأ لا محالة 

وإذا خلوت بريبة في ظلمة ... والنفس داعية إلى الطغيان ...
فاستحي من نظر الإله وقل لها ... إن الذي خلق الظلام يراني ...
وقل ءاخر
ففي قمع أهواء النفوس اعتزازها * * * وفي نيلها ما تشتهي ذلُّ سرمدِ
فلا تشتغل إلا بما يكسب العلا * * * ولا ترضَ للنفس النفيسة بالرَّدِي

Wednesday, 14 January 2015

عداوة من المخاض الى اللحد

بسم الله الرحمن الرحيم 
الحمد لله والصلاة والسلام علي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى ءاله وصحبه وسلم

(قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62) قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُورًا (63) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا)
هي عداوة ابليس لعنه الله تبدأ قبل المخاض يحضر ابليس حين يجامع الزوج زوجته فيشارك معهم ان لم يسميا الوالدين الله قبل الجماع (عن ابن عباس رضي الله عنهما: لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن قضي بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان أبدا)
فإن نسيا فالشيطان يكون له نصيب على الابن ان رزقهم الله يسلط الشيطان سلطانه على هذا الابن بالاضلال والاغواء والولد الذي يقال له بالتسمية يحفظه الله من اضلال الشيطان واغوائه ولا يكون عليه سلطانا ببركة التسمية ويفيد مشروعية ذكر الله عند الجماع طرد الشيطان ويفيد ايضا طرده من البيت إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه، قال: أدركتم المبيت والعشاء
وكذلك ايضا يحضر ابليس حين المخاض والولادة كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم (كل مولود يطعن الشيطان في خاصرته إلا ابن مريم؛ فإنه جاء يريد أن يطعنه فطعن في الحجاب) وسبب نجاته عليه الصلاة والسلام بهذا الطعن وحده لخصوص دعوة ام مريم حيث سألت الله ان ينجيه الشيطان مريم عليها الصلاة والسلام وذريتها (وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ
وهذه العداوة مستمرة من خروج الرحم الى الممات والى اللحد غير منقطعة ومما يدل ذلك على ان طلب ابليس من ربه تأخير الاجل الى يوم القيامة بسبب اغواء ذرية ءادم عليه السلام ليزين لهم المعاصي والشهوات ووقوع الفواحش من شتى السبل والوسائل ليعم الفساد جميع اجيال ذرية ءادم جيلا بعد جيل فلا يكون جيلا ءامنا من اغواءه وبطريقته حسب كل عصر وتغيير الازمنة ويسوقهم حيث يشاء ويغويهم مكايده وتدبيره ويقودهم ويلجمهم كما تلجم الدابة وواعد ايضا هذا اللعين انهم لأتينهم من كل السبل والجهات حتى لا ينجو منهم احد قال تعالى (ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) قال لاقعدن ولاصدن كل طريق الخير وامهد لهم طريق الشر ولازينن لهم كل الفواحش فلا ادع طريقا شرا الا اتيت بهم ولا طريق خير الا منعتهم وصديت عنهم قال صلى الله عليه وسلم (إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه فقعد له بطريق الإسلام فقال له أتسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء أبيك قال فعصاه فأسلم ثم قعد له بطريق الهجرة فقال أتهاجر وتذر أرضك وسماءك وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول قال فعصاه فهاجر قال ثم قعد له بطريق الجهاد فقال له هو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال قال فعصاه فجاهد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك منهم فمات كان حقا على الله أن يدخله الجنة أو قتل كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة أو وقصته دابته كان حقا على الله أن يدخله الجنة
كل مولود يولد سويا بخلقته مستقيما لدينه فطره الله خلقه على معرفة ربه وتوحيده ولكن الشياطين تجتالهم وتسوقهم وتنقلهم وتحولهم من مقصد خلقتهم الى ما اراد به ابليس وهذا ما يسمى تغيير الفطرة فالشيطان يقعد الانسان من كل مسلك واخرى ومن كل ضلال الى ضلال اشد منه حتى يخرجه عن اصل خلقته وهي الحنفية السمحة ويوصله الى ما لا يحمد عقباه لأنه يجري مجر الدم فالاجتيال يكون تزين الشهوات المحرمة والاغواء بكل انواع الرذائل وتضليلهم من السبيل الحق والرشاد الى سبل الضلال والفواحش ان الله خلق خلقه مؤهلين لقبول الاسلام والفطرة السوية ومهيئين فطريا وخلقيا على قبول الحق ولكن الشياطين تصدهم (أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ فُورَكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الأَصْبَهَانِيُّ , نا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ , نا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ , نا هِشَامٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ , عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ , أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُطْبَتِهِ : " أَلا إِنَّ رَبِّي أَوْ إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذَا , كُلُّ مَا نَحَلْتُ حَلالٌ , وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ , وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ , وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ , وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا , وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ " , فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ : إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ , وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ , وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَحْرِقَ قُرَيْشًا , فَقُلْتُ : رَبِّ إِذًا يَثْلَغُوا رَأْسِي فَيَدَعُوهُ خُبْزَةً , فَقَالَ : اسْتَخْرِجْهُمْ كَمَا أَخْرَجُوكَ , وَاغْزُهُمْ نُغْزِكَ , وَأَنْفِقَ فَسَنُنْفِقُ عَلَيْكَ , وَابْعَثْ جَيْشًا نَبْعَثُ خَمْسَةَ أَمْثَالِهِ , وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ ")  
ان الشيطان يشارك ابن ءادم بماله كما قال الله وشاركهم في الاموال كل مال جمع بالحرام وانفق بالحرام ومعصية الله وطاعة الشيطان واصيب من غير حل واكتسبوا من خبيث واستعمل بالاسراف والتبذير وما يغضب الله وانفق عن صد سبيل الله فهو من مشاركة ابليس (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون)  
(إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا)
ويشاركهم ايضا في الصوت وهو الصراخ ورفع الصوت بتشجيع المبارات بتعذيب النفس وايذاء الغير (واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) وايضا يشاركهم في الصوت الا وهو الغناء والطرب واللهو والمزامير وآلات العزف والرقص والغزل بين الرجل والمرأة وتزيين المرأة صوتها لتجعلها رنانة وتنتبه انتباه الرجال (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ)  
ويزين الشيطان على ذرية ءادم لتغيير خلق الله كما خلقهم الله وهم المتشبهات بالرجال ومتشبهين بالنساء ولعن رسول الله المتشبهين والمتشبهات في الحركات والسكنات واللباس والاصوات والتصنع بالاعضاء وتغيير الشكل (لعن المتشبهين من الرجال بالنساء ، والمتشبهات من النساء بالرجال) وكذلك الواشمات والمتنمصة والمتنمصات والواشمة وهي تفعلها المرأة الكبيرة السن لتشبه نفسها كأنها شابة وهذا من الكبائر وهو التدليس والخدعة وتغيير خلق الله قال صلى الله عليه وسلم (لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة أخرجه مسلم) ولعن ايضا صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة 
(لَّعَنَهُ اللَّهُ ۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا (118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا)
ويسعي هذا اللعين ايضا ليعيش المسلم حزينا كئيبا كارها للحياة مملا لنفسه يخاف الفقر تضيق به الارض بما رحبت لا تسعه رحمة الله يرى الحياة منظورا خاطئا وضيقا ويوقع العداوة والبغضاء بين المسلمين والشك فيما بينهم وسوء المعاملة قال رسول الله (إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث إلا بإذنه فإن ذلك يحزنه
(إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون)
وتارة هذا اللعين يحاول الانبياء وهم المعصومين الذين عصمهم الله وغفرلهم ذنوبهم ما تقدم منه وما تأخر وهيهات ان يغويهم الشيطان وهذا مما شهد الشيطان بلسانه (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
اعترض الشيطان وكرس طاقته لما اراد نبي الله ابراهيم ان بذبح ابنه بأمر من الله ورؤية صادقة الا يذبح ابنه ووسوسه على ان الرؤية ليست حقيقة انما هي رؤية شيطانية وكيف تذبح ابنك الوحيد الذي انتظرت طول حياتك فعرف نبي الله ابراهيم ان هذا من الشيطان فطرده فرجم عليه ثلاثة جمرات وبهذا اصبح الشيطان فشل وقام ابراهيم ليؤدي ما امره الله لأن ابراهيم عليه الصلاة والسلام وابنه سلما الامر لله 
وكذلك عفريتا من الجن اراد ان يشغل رسول الله صلاته ويقطع ويوسوس عنه ويحول بينه وبين الصلاة حاملا بالنار (حدثنا محمد بن سلمة المرادي حدثنا عبد الله بن وهب عن معاوية بن صالح يقول حدثني ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداءقال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعناه يقول أعوذ بالله منك ثم قال ألعنك بلعنة الله ثلاثا وبسط يده كأنه يتناول شيئا فلما فرغ من الصلاة قلنا يا رسول الله قد سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم نسمعك تقوله قبل ذلك ورأيناك بسطت يدك قال إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي فقلت أعوذ بالله منك ثلاث مرات ثم قلت ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر ثلاث مرات ثم أردت أخذه والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة)
فاستعاذ به رسول الله ثلاثا ولعنه ثلاثا ولم يتأخر فخنقه ولكن رسول الله تركه لدعوة اخيه نبي الله سليمان قال رسول الله ثم أردت أن آخذه والله لولا دعوة سليمان لأصبح موثقا يلعب به صبيان أهل المدينة
   
   

Sunday, 11 January 2015

بادر بالتوبة

بسم الله الرحمن الرحيم 
الحمد لله والصلاة والسلام علي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى ءاله وصحبه وسلم

ان النفس البشرية معرضة لاقتراف الذنوب والهفوات والزلات والاخطاء لأنها مركبة عليها بالشهوة والطمع فالانسان في مبدأ خَلقه معرض في زلات النفس ونزغات الشيطان والنفس الامارة بالسوء التي بين جنبيه وهكذا اراد الله عباده ليختبرهم ايهم احسن عملا وان المعاصي تلازم الانسان ولا تفارقه وان وقوع الذنوب امر لا مفر منه لأن الانسان دائما بين الخطأ والصواب وبين زلة القدم والانابة وبين الغفلة والرجوع الى الله ولكن من الخطأ ان يقتحم المرء بالذنوب ويتعمد بفعل المنكرات ويصر المعاصي وهو يعلم حرمتها وقبحها وفيها غضب الله ولكنه يتبع هوى نفسه ويستمر على الذنوب ولا يهمه التوبة ولا يستعجل التوبة الى الله ولا يندم ولا يستقبح بفعلها 
وان بعض النفوس البشرية الشريرة سكنت انفسهم في مواقع الفسق والفواحش والفجور وتعدي حدود الله فاتخذوها مرتعا يتمتعون فيها فلا منكر ينكرون ولا معروف يأمرون وان يرو سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وان يرو سبيل الغي يتخذوه سبيلا فهؤلاء يحبط الله اعمالهم لأنهم اصروا وعمدوا على الذنوب وارتكاب الفواحش بعلم ومما نهى الله قال تعالى (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما (17) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
اذاً لابد للانسان ان يتدارك نفسه ويبادر التوبة وان تصدر منه في زمن قبولها قبل فوات الاوان ومبادرة التوبة هي فرض وواجب وليست اختيار المرء فالتسويف والتكاسل والاهمال في الذنوب فهي من نزغات الشيطان واغواءه وتزينه بالذنوب فان لم يبادر المرء التوبة فهذا يعتبر نسيان العبد عن ربه وعذابه ووعيده وانذار الرسل فهي في ذاتها تعتبر معصية اخرى وتحتاج الى توبة اخرى لأن العبد استهان ربه وشرائعه واوامره ونواهيه (عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله - عز وجل - يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها))) فإن الله ﻘﺒﻞ ﺗﻮﺑﺔ عبده ﻭﺇﻥ ﺗﺄﺧﺮﺕ ولكن ليست تأخير اهمال ولا اصرار الذنوب، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺓ ﺑﺎﻟﺘﻮﺑﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ؛ لأﻥ الإﻧﺴﺎﻥ لا ﻳﺪﺭﻱ، متى ﻳﻔاجئه ﺍﻟﻤﻮﺕ لأن الموت يأتي بعض الاحيان بغتة ﻓﻴﻤﻮﺕ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﺏ؛ ﻓﺎﻟﻮﺍﺟﺐ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺓ وان الفرصة متاحة لكل من اراد التوبة (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏"‏ من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه‏") ولكن اذا رسخت المعاصي في قلب العبد وغرته الحياة الدنيا وانسته التوبة ويصر على المعاصي ويسوف على التوبة حتى صارت نفسه مليكة للشيطان والسيئات ولا يقلع عن الذنوب وجاءه الاجل المحتوم والموعود الذي لا مفر له وبعد ذلك يريد ان يتوب اصبحت التوبة حينئذ اضطرارية بعد ان سد عنه كل وسائل فعل السيئات من عجز او مرض واحاطت به الخطيئة وعاين العجز وسوء الخاتمة وليست امامه الا توبة اضطرارية فلم يعد يقدر فعل المعاصي من مرض او شيخوخة فهذه التوبة مردودة لأنها ليست توبة انابة ولا مخافة من الله ولا العذاب ولا ارادت نفسه الاستقامة فاصبح لا خيار له الا ان يلجأ بالتوبة (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) والأية الكريمة تدل على من فعل الأثام والذنوب بجهالة والغفلة وقلة العلم وليس من اصر بعلم واتباع الهوى ومخالفة اوامر الله والجرء على المعاصي واتباع خطوات الشيطان 
فلابد الانسان ان يقلع جذور السيئات والذنوب وعدم العودة الى الذنوب وان يندم بما سلف في الايام الذي مضت بما فعل من السيئات فان لم يحارب بهذه الاسباب والاساليب فلا معنى للتوبة لأنه يعاودها ويكررها تارة بعد تارة لأن سبب الذي ادت الذنوب ما زالت موجودة فاعلم ان التوبة هي قبل حلول الاجل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏ "‏ إن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر‏") الا ترى ان الله رد توبة فرعون لما عاين الموت ورأى الحقيقة وكانت توبته اضطرارية طلبا لانجاء الغرق وهم بالرجوع ، وهيهات ولات حين مناص وهذا معناه ايمان في حالة الاضطرار حتى ادركه الغرق وأيست نفسه حين الجمه الغرق اتسلم الأن بعد ان عاينت قوة الله واصبحت امام الله ضعيفا اتؤمن الأن او تدعي الاسلام والعبودية واذعان الطاعة والانقياد حين لا محل له ولا امكان وقد عصيت من قبل وكنت من المفسدين والمستكبرين في الارض ( آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون) ويقول الله في كتابه العزيز في ءاية اخرى (فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده
ويخاطب الله عباده المؤمنين الاستجابة لله ولرسوله للطاعة والتقوى والانابة والتوبة لما يحييهم وهي النجاة والعصمة وعدم مخالفة الله ورسوله  قبل ان يحول الله بينهم وبين التوبة والهداية فلا يستطيع الانسان ان يؤمن او يتوب لأن الله تعالى هو المتصرف وهو مقلب القلوب والقلوب بين اصابعه يقلب كيف يشاء وهو المتصرف في جميع الاشياء والقادر على الحيلولة بين الانسان وبين ما يشتهيه قلبه فعلى الانسان البدار والاستجابة لله اذا دعاهم لما يحييهم حياة طيبة (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون)
فلا تكونن يا عبد الله ممن يتمنون التوبة الى الله والانابة اليه وتشتهي نفسك الى الطاعة والتقوى وتتمنى ان يتجاوز الله لك بما اسرفت من المعاصي والذنوب ولكن الله يحول بينك وبين ما تشتهيه لأنك اصريت وتعمدت على الذنوب والخطايا ولم تبادر التوبة في زمن قبولها فنعوذ بالله من هذه الحالة وسوء الخاتمة وخسران الدنيا والأخرة (وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب)




  

Monday, 5 January 2015

من هم اصحاب الحسرة يوم القيامة؟


بسم الله الرحمن الرحيم 
الحمد لله والصلاة والسلام علي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى ءاله وصحبه وسلم
(وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (39) إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ)
هم اهل الندامة واصحاب النفس الامارة الذين اذا قيل لهم اتق الله اخذتهم العزة في الكبر والجبروت والاستعلاء على الناس الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنغا هم الذين استحبوا الحياة الدنيا على الاخرة وكانوا يتبعون هواهم هم الذين شقوا في الحياة الدنيا وعاشوا في شقاء وبؤس يقولون يوم القيامة يوم يجمع الله الأولين والأخرين ويقدم لهم كتابهم بشمالهم فيقول يا ليتني لم اوتي كتابيه وهم في حسرة وندامة وحرقة وبكاء يوم لا ينفع البكاء (تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ
المفلسون يوم القيامة هم الذين يأتون يوم القيامة بكثرة الصيام والصلاة والزكاة وشتى العبادات ولكن مع الاسف كلها عبادة بلا ضوابط شرعية ولا اتباع سنة همهم كثرتها فقط اغترو بها ولا يهتمون ظلم العباد فاحبط الله اعمالهم ونسو ان العبادة هي المعاملة وان العبد ليبلغ درجة القائم الصائم بحسن الخلق ضاع كل اعمالهم لانهم كانوا يشتاقون ظلم الناس ويتلذذون كشف عوراة المسلمين شتموا هذا وظلموا هذا وسفكوا دم هذا فيعطي الله هذا من حسناته وذاك من حسناته فاذا فنيت حسانته قبل ان يقضى ما عليه اخذ من خطايا الذين ظلمهم فطرحت عليه وطرح في النار (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ (3) تَصْلَىٰ نَارًا حَامِيَةً (4) تُسْقَىٰ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (5) لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ (6) لَّا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ) يتحسرون اشد الحسرة حين يعدل الله بينهم وبين من ظلموا ووضع الكتاب والسجلات ويأخذ الله حسنات المفلس التي تعب بها ويأخذها المظلوم وتنقل اليه سيئات المظلومين عوضا عما ظلم تخيل اخي المسلم هذه المصيبة التي فيها الندامة واليأس والحسرة اصبحت صحيفتهم خالية من الحسنات ومليئة بالسيئات بعد ان كانت كلها حسنات ( اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب (17) وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع) (عَنْ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏، عَنْ النَّبِيِّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ مَنْ ‏الْمُفْلِسُ ؟ قَالُوا ‏: الْمُفْلِسُ فِينَا ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ . قَالَ ‏: ‏إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا ، وَقَذَفَ هَذَا ، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا ، فَيُقْعَدُ ‏، ‏فَيَقْتَصُّ ‏‏هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ)
ان ثروة الانسان يوم القيامة والرأس المال الحقيقي هو حسناته التي يفتخر بها امام الملأ وهي يوم التغابن فان ضاعت منه خيب امله لأن يوم القيامة لا درهم ولا دينار فالحساب والنجاة من النار يومئذ بالحسنات فلا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم ( فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه ( 19 ) إني ظننت أني ملاق حسابيه ( 20 ) فهو في عيشة راضية ( 21 ) في جنة عالية ( 22 ) قطوفها دانية ( 23 ) كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية)
ومن اصحاب الحسرة يوم القيامة المتحابين في الدنيا بالشر والمعاصي واتباع الهوى وقضاء الشهوات المحرمة وارتكاب الجرائم ويصد بعضهم على بعض بالهداية والتقوى ويتصادقون بما يغضب الله فهم يوم القيامة تنقلب خلتهم الى عداوة يعادى بعضهم بعضا فيما بينهم ويلعن بعضهم بعضا فصاروا اعداء لأنهم وجدوا تلك الامور التي تحابوا فيها هي اسباب العذاب يوم القيامة لأن خلتهم ومحبتهم في الدنيا كانت لغير الله وهتك حرمات الله وتجاوز حدوده، فانقلبت يوم القيامة عداوة (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين)
فلما انكشفت حقائقهم ورأوو انهم في ضلال ولا مفر من عذاب الله انقلبت الخلة الى حسرة وندامة والكراهية فيما بينهم لأنهم كانوا لا يتناهون عن منكر وكانوا فرحين في تجاوز حدود الله ( حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين (38) ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون ) ومن امثال هؤلاء الذين تصدوا فيما بينهم هداية الله عقبة ابن معيط وابي ابن خلف وكانا خليلين عقبة بن أبي معيط دعا مجلسا فيهم النبي صلى الله عليه وسلم لطعام ، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكل ، وقال : " ولا آكل حتى تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله " ، فقال : ما أنت بآكل حتى أشهد؟ قال : " نعم " ، قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . فلقيه أمية بن خلف فقال : صبوت؟ اي كفرت فيما كان متعارفا بينهم فقال : إن أخاك على ما تعلم ، ولكني صنعت طعاما فأبى أن يأكل حتى أقول ذلك ، فقلته ، وليس من نفسي والله فقال ابي ابن خلف لا أرضى عنك حتى تتفل في وجهه وتكذبه ، فلم يسلطه الله على ذلك ، فقتل عقبة يوم بدر صبرا . وأما أبي بن خلف فقتله النبي صلى الله عليه وسلم بيده يوم أحد في القتال ، وهما اللذان أنزل الله فيهما
فيندم عقبة ابن معيط اسفا وحسرة لأنه اتاه اليقين فصده خليله فكفر بعد ان جاءه الحق ( ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ( 27 ) يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ( 28 ) لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا) يقول في حسرته وندامته هذا الكافر الظالم لقد اضلني من اتخذته في الدنيا خليلا وصديقا عن القرءان والإيمان ونور الهداية وفارقني طريق رسول الله وما جاء به من عند الله من الحق المبين الذي لا مرية فيه ولا شك ولا غبار
ويوم القيامة اصحاب الحسرة لا يقدرون يتحملون شدة عذاب النار من هولها وحرها ولظها يسئلون الملك الموكل على النار وهو مالك ان يقضي عليهم ربه فيقولون (وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ) سبحان الله من شدة الندامة والحسرة وحيث لا تنفعهم الندامة بعد ان كانوا في الدنيا يحبون الحياة الدنيا ويؤثرون عليها اصبحوا اليوم يطلبون الموت فذكر في الاثر ان مالك خازن النار لا يرد عليهم الا بعد الف سنة فبقول لهم (لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ
فيقال لهم خلود بلا موت (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرٍ ، قَالَ : ثنا الْوَلِيدُ ، قَالَ : ثنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُورَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ ، فَيُذْبَحُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، ثُمَّ يُقَالُ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ , أَيْقِنُوا بِالْخُلُودِ ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ , أَيْقِنُوا بِالْخُلُودِ . قَالَ : فَيَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا ، وَأَهْلُ الْجَنَّةِ سُرُورًا "
فيتحسرون فيزداد لهم سوءا وحزنا لأنهم رأوا فيما كانوا يكذبون في الدنيا عيانا بعد ان كانوا ينكرون الغيب والبعث والعذاب وكانوا يقولون استهزاء وسخرية نموت ونحيا وما يهلكنا الى الدهر استنكار توبيخ ولكن بعد ما رأوا الحق والعذاب صاروا يقولون (وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ



Saturday, 3 January 2015

ايهما افضل؟

بسم الله الرحمن الرحيم 
الحمد لله والصلاة والسلام علي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى ءاله وصحبه وسلم
- ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا)
ومن المعلوم ان الشارع لم يحدد قدرا محددا في المهر لا من قلة ولا من كثرة لكي يكون فيما بين الناس التراحم والتعاطف ونظرا في حالة من تقدم للخطبة والحالة الزمنية والبيئية والاقتصادية وعرف الناس فيما بينهم والعادات والتقاليد التي لا تعارض شرع الله واصل المهر هو حق المرأة لا يأخذها ولي امرها لأن المهر مقابل الاستمتاع بها ومن حقها ان تتصرف كما تشاء (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما) ومن حق المرأة ايضا ان تأخذ المهر الكثير حسب التراضي بين الطرفين لأن حكم الله لم يمنعها ذلك ولم يحرمها وانما احل لها لأن الله اباح لها ان تأخذ القنطار والقنطار مال كثير (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا) والأية تدل على اباحة مغالاة المهر لأن الله لا يذكر في كتابه العزيز الا ما هو حلال ومباحا شرعا وقد دفع عمر ابن الخطاب رضي الله عنه اربعين الف صداقا لام كلثوم بنت علي ابن ابي طالب رضي الله عنه وهذا يدل اباحته 
وقد دفع النجاشي ملك الحبشة لام حبيبة بنت ابي سفيان صداقا قدره اربعمأة دينار لتزويج رسول الله اياها واقام لها وليمة وهذا قدر من المال لا يستهان به وهو كثير وبرضا رسول الله 
ولكن الافضل والاولى :
- تيسير المهر لأنه مطلب شرعي وهدي نبوي لتيسير وتسهيل الزواج من بين الازواج حتى لا ينصرف الناس عن الزواج ولكي لا يحصل مفاسد خلقية واجتماعية وسلبيات وفواحش وهتك الاعراض بصورة غير شرعية والاغتصاب الذي شاع كثيرا في زمننا هذا لأن غلا المهر يسبب المفسدة والمضرة وكثرة العنوسة وترك الشباب الزواج لعدم القدرة على النفقة الباهظة ولا يقدرون بحمل كاهلهم (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابُورَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْصَارِيُّ، أَخُو فُلَيْحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلاَنَ، عَنِ ابْنِ وَثِيمَةَ الْمِصْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏ "‏ إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ ‏"
ويبين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الرضا بالدين والخلق فقط وهذا هو الافضل والاهم والاحسن لأنه نبه ان لم نفعل هذا تكن فتنة وفساد في الارض فان كان الشاب كفؤاً للشابة دينا وخلقا وعفة وصلاحا وعلما فما المانع في تزويجه اياها حتى وان لم يكونوا في جنسية واحدة او قرابة قبلية او خلاف المذهب فيما بينهم فمن المفترض ان لا يكونوا للاولياء يطمعون الزيادة وعرض الدنيا وحطامها لأن هذا يسبب النفرة بين الناس والهجر عن الزواج ويحصل الكثير من المشكلات التي لا حصر لها فلابد للاولياء ترغيب الشباب بالزواج وليعلموا ان الكفائة هو الدين فقط والخلق والعفة 
قالت عائشه رضي الله عنها (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ كَمْ كَانَ صَدَاقُ نِسَاءِ النَّبِيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قَالَتْ كَانَ صَدَاقُهُ فِي أَزْوَاجِهِ اثْنَتَىْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا هَلْ تَدْرِي مَا النَّشُّ هُوَ نِصْفُ أُوقِيَّةٍ وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ
وعبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنه تزوج بامرأة من الانصار بصداق قدره نواة من ذهب وهذا قدر صداق قليل ولكن حصل بالتراضي فيما بينهم والرضا هو الاهم ولو كان قليلا لأن المهر لا يرفع قدر المرأة ولو كان كثيرا  
وفاطمة بنت رسول الله سيدة نساء اهل الجنة كان صداقها درع الحطيمة وكان اشرف زواج على وجه الارض وقد انجبت لعلي رضي الله عنه سيدا شباب اهل الجنة الحسن والحسين. فاعلم ايها المسلم ان أعظم النساء بركة أيسرهن مؤونة لأن رسول الله قال للصحابي التمس ولو خاتما من حديد 
وقال رسول الله (عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مِنْ يُمْنِ الْمَرْأَةِ تَسْهِيلُ أَمْرِهَا ، وَقِلَّةُ صَدَاقِهَا " ، قَالَ عُرْوَةُ : وَأَنَا أَقُولُ مِنْ عِنْدِي : وَمِنْ شُؤْمِهَا تَعْسِيرُ أَمْرِهَا ، وَكَثْرَةُ صَدَاقِهَا           
- ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق )
فرض الله الحج على كل مسلم ومسلمة بالغ عاقل قادر وهي من العبادات الذي فرض الله علينا وهي واجبة على كل مسلم ومسلمة الا الغريم فانه لا يجب عليه الحج الا ان يقضي دينه (ولله على الناس حجُّ البيت من استطاع إليه سبيلا) وهي عبادة امر الله ادائها على الفور ان كان صاحبه قادرا على ملتزمات ومصاريف الحج وتكلفة السفر والمؤنة والزاد وهذا تقييد قيده الله على كل من وجب عليه والاستطاعة في البدن والمال والأمن وقد حث رسول الله بالترغيب على الحج والاسراع دون تأخير (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « تعجلوا إلى الحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له ») وقال ايضا (سُئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله ، قيل: ثم ماذا؟ قال: جهاد في سبيل الله ، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور
فمن تركه وهو قادر على الحج فانه في خطر ومن باب التهديد والترهيب والوعيد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من ملك زاداً وراحلة ولم يحج بيت الله فلا يضره مات يهودياً أو نصرانياً، وذلك بأن الله قال: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين}) وهذا يدل على عدم التهاون والتكاسل في الحج لأنه فريضة فرضه الله على كل قادر ولا يجوز الاهمال فيما فرضه الله على عباده 
ولكن الافضل والاولى:  
اذا كان المرء لا يملك الا ما يحج به وهو عازب ولا يقدر ان يتزوج ويحج في ءان واحد ولا يكفي فيما يملك من المال في الحالتين وفيه رغبة شديدة في الزواج ويخاف ان يقع الفتنة والفاحشة فان كانت شهوته ملحة شديدة فعليه ان يؤجل الحج ويقدم الزواج فهذا هو الأولى والافضل لأن الزواج غض للبصر وحصن للفرج ووقاية من وقوع الزنا والفواحش وعفة النفس قال رسول الله (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالاَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏ "‏ يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ‏")   
فما معنى ان قدم الحج واجل الزواج ولما اتم حجه وقع في محذور والفاحشة والعياذ بالله لأن الشهوة غريزة تحرق صاحبه وتدفعه الى ما لا يرضى الله الا ترى رسول الله امر لمن لا يستطيع الزواج بالصوم لأنه وجاء له اي وقاية من هذه الشهوة والصوم يقلل قوة الشهوة والمؤمن لابد ان يكون عفيفا من الفواحش ما ظهر منها وما بطن والله امر حتى للفقير الذي لا يملك الا القليل ان يبادر في الزواج وان يتزوج ووعده ان يغنيه من بعد الزواج فهذا يدل على ضرورية العفة وتقديم الاولى بالاولى والاهم ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم
- ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير) الجهاد في الاسلام هو ذروة سنام الاسلام ومفهوم واسع وليس مقتصرا للقتال وحمل السلاح وتجهيز المؤن والعدة والعتاد والسلاح وقتال الكفار انما الجهاد في الاسلام ينقسم الى اقسام عدة جهاد القتال وجهاد الدفاع وجهاد الطلب وجهاد النفس وجهاد المرتدين والبغاة ونجد في زمننا هذا ان هناك تلبيس في مفهومية الجهاد واشتبك فيها الحق بالباطل وخلط معانيه وشروطه فديننا دين سلم ولم يأمرنا الله ان نقاتل الا من عادانا ظلما وعدوانا ومن يعتدي علينا ويقاتلنا في ديارنا واموالنا واعراضنا (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) وكل الحروب الذي قام بها رسول الله كانت حروب دفاعية ولم يقاتل رسول الله كفار مكة ومع انهم كانوا يعتدون ويعذبون اصحابه ويقتلونه حارب معهم الا بعد ما جاء الامر من الله وهو حرب دفاعي ولم يبدأ هو ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير) ومن شروط الجهاد الاذن من ولي الامر اذا كان يحكم بما انزل الله ولا يجوز للمسلمين ان يدعوا الى الجهاد الا باذن من ولي الامر فلابد ان يكون الجهاد تحت راية الولي هو الموكل ويلزم على الرعية طاعة ولي امرهم فيما ينهاهم ويأمرهم ومن شروطه الاذن بالوالدين لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه رجل من اصحابه فطلب منه ان يجاهد معه سأله رسول الله الك ابوان يقصد الرسول ابوان عاجزان عن القيام باعمال انفسهم قال الصحابي نعم فرد عليه النبي ففيهما فجاهد (وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِوٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: { جَاءَ رَجُلٌ إِلَى اَلنَّبِيِّ ‏- صلى الله عليه وسلم ‏-يَسْتَأْذِنُهُ فِي اَلْجِهَادِ.‏ فَقَالَ: " [ أَ ] حَيٌّ وَالِدَاكَ?" , قَالَ: نَعَمْ: قَالَ: " فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ" }) فمن كان له والدان في حاجة له فليس عليه ان يجاهد جهاد القتال كفى المرء اثما ان يضيع لمن يعول ورعاية الوالدان واجبة ورضاهما من رضى الله وسخطهما من سخط الله فليس من المعقول ان تقدم الواجب على الجهاد لأن الجهاد فرض كفاية ورعاية الوالدان فرض عين (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم  
ولكن الافضل والاولى:
ان يقدم المجاهد جهاد النفس قبل جهاد القتال لابد مجاهدة النفس وشهواتها ووساوس الشياطين ومجاهدة الشبهات وهو ان تدفع كل ما يلقي الى خاطرك من شبهات وشهوات والمعاصي والأثام قال رسول الله (أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه
وهي تزكية النفس وتوجيهها الى طريق الصلاح والخير وخلاف نوازعها الشريرة والشيطانية ومخالفة اهوائها الامارة بالسوء قال تعالى (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى) فهذا هو جهاد الاكبر فهو جهاد النفس اوسع واكبر من جهاد القتال لأن النفس اذا لم تكن متغلبة بالهوى فكيف تجاهد بالعدو
لأن هذه السنوات الأخيرة وجدنا ممن يزعمون المقاومة الاسلامية والجهاد في سبيل الله ومحاربة الكفر واهل الظلم والضلال قاموا بهتك اعراض المسلمين واغتصاب نسائهم واخذ اموالهم بالظلم ومع انهم يزعمون انهم يقاتلون في سبيل الله فما الفرق بينك وبين من تحارب فلابد اولا ان تحرر نفسك من قيود الجهل وقيد الشيطان فلك الحق بعد ذلك ان تحارب ممن تسمي اعداء المسلمين فان كنت مريض النفس وتتبع هوى النفس ونفسك طماعة اموال الناس وممتلكاتهم ونسائهم فكيف تداوي غيرك لأنك مريض ان الذي يعجز عن محاربة نفسه من الهوى والضلال فهو لا محالة عاجز عن محاربة الاعداء لأن الحرب هو جلب الامان والصلاح بين المسلمين وغلبة الاعداء قال رسول الله (قال نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق عليه داره فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن قال فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد) عليك ان تصلح نفسك اولا وان تجاهد ما في باطن نفسك وبعد ذلك تجاهد العدو الظاهر وتصلح المجتمع وتقاوم الاعداء كما قال الله تعالى (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) اذاً اولا ان تحارب عدو نفسك وقبضة الشيطان والشهوات والنفس الامارة بالسوء فاعلم يا من يدعي انه يحارب في سبيل الله ان قاتل معك هذا المسلم الذي اخذت ماله واغتصبت بناته فقتلته فهو في الجنة وانت في النار ان (صلى الله عليه وسلم - سأله رجل فقال: يا رسول الله، أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: " لا تُعطِهِ مالّكَ "، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: " قاتِلْهُ "، قال: أرأيت إنْ قَتَلَني؟ قال: " فأنتَ شهيدٌ"، قال: أرأيت إن قتلتُه؟ قال: "هو في النار" (2) . هذا وهو مسلمٌ إذا جاء لأخذ مالي وقاتلتُه على مالي فقتلتُه، فهو في النار وهو مسلم، فكيف إذا كان كافراً!)
- (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا
ان قيام الليل هي اقرب قربات الى الله وافضل النوافل ودأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم،ومطردة للداء عن الجسد ولما سئل رسول الله ما هي افضل الصلاة بعد المكتوبة قال قيام الليل وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا كان ينصح اصحابه كان ينصحهم بقيام الليل ويقول في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها قالوا لمن يا رسول الله لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وبات قائماً والناس نيام وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحيي الليل كثيرا ويقوم طويلا حتى تفطرت قدماه حتى قالت زوجته عائشة رضي الله عنها كان النبي يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه. فقلت له: لِمَ تصنع هذا يا رسول الله، وقد غُفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبداً شكوراً؟
وعباد الرحمن هم الذين يهجرون المضاجع بنعومته ودفئه ويتركون لذة الفراش ولذة استمتاع ازواجهم من اجل الله (تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) ويبيتون في استئناس ربهم في سكون الليل ويفارقون النوم والناس نيام ويتلذذون بقرب ربهم ويتلون كتاب الله حق تلاوته ويخرون للاذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ويقضون في ليلتهم سجدا في وجوههم وقياما في اقدامهم وخشوعا في قلوبهم ولا يفترون ولا يملون ويرجون من الله الغفران وان يتجاوز عنهم ويرضى عنهم (والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ( 64 ) والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما ( 65 ) إنها ساءت مستقرا ومقاما) 
إن لله عبــادا فـــطنا       طلقوا الدنيا وخافـوا الفتنا
نظــروا فيهـا فلما علموا      أنها ليـست للـحي وطنا
  جــعلوها لجــة واتخذوا     صالح الأعمـال فيها سفنا    
فاعلم يا اخي ان الله ينزل ثلث الليل كل ليلة الى سماء الدنيا فينادي ويقول جل شأنه وعزة ثنائه هل من مستغفر فاستغفره وهل من تائب فاتوب عليه (ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له) فهل انت من اهل القيام بالليل ويستغل هذه الفرصة الذهبية الثمينة ام انت ممن بال عليهم الشيطان في اذنه ممن يسهرون بالمسلسلات والافلام الخليعة ويبيتون بغضب الله ولا يقدرون الله حق قدره ولا يهمهم مرضاة الله ولا يهتمون بهذه الجائزة الكبرى الالهية الذي يمن الله عباده كل ليلة وينادي بهم سبحان الله من نام نداء الله كأنه مستغن عن ربه (وعن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تفتح أبواب السماء نصف الليل فينادي مناد: هل من داع فيُستجاب له، هل من سائل فيُعطى،  هل من مكروب فيفرج عنه، فلا يبقى مسلم يدعو بدعوة إلا استجاب الله تعالى له، إلا زانية تسعى بفرجها، أو عشاراً") 
امنع جفونك أن تذوق مناما     واذر الدموع على الخدود سجاما  
واعلم بأنك ميت ومحاسب     يا من على سخط الجليل أقاما  
لله قوم أخلصوا في حبه     فرضي بهم واختصهم خداما  
قوم إذا جن الظلام عليهم     باتوا هنالك سجدا وقياما  
خمص البطون من التعفف ضمرا     لا يعرفون سوى الحلال طعاما  
ولكن الافضل والاولى:
اذا كان صاحب القيام بالليل لا يعرف عن دينه شيئا ولا احكامها ولا مبطلات عبادته ولا بما احل الله وحرمه فمن الافضل والاولى ان يتعلم دينه قبل كل شيء لأن العلم مقدم للعبادة والا كيف يعبد ربه وهل يجوز عبادة الله بجهالة   
قال الله تعالى (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم) تدل الاية الكريمة على ان العبد لابد من الضرورة ان يتعلم ويعلم من هو ربه ويزداد علما لمن يدعوا ثم يسأل الاستغفار والا كيف تعبد ربك بدون علم 
وقد حث الله عباده بتعلم دينهم ويتفقهوا بدرجة انه اذن القعود من الجهاد طائفة من المؤمنين لكي يتعلموا ويتفقهوا دينهم ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرونطلب العلم واهتمامه وحرصه هو أفضل العبادات التطوعية ... أفضل من قيام الليل وأفضل من صيام التطوع ... وأفضل العبادات لأن نفعه يتعدى الى غيره ، ينفع العامل نفسه وينفع غيره وهذا هو نفع عام له ولعامة المسلمين وكان امام الشافعي رحمه الله كان دائما يقول طلب العلم افضل من صلاة التطوع 
فلابد لمن يجهل بالعلم الشرعي وعلوم دينه ان يتعلم فذلك افضل من صلاة النافلة وقيام الليل من النوافل لأن الاشتغال بالعلم فرض كفاية فهو افضل من التنفل قال تعالى ( يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا) وهذا يدل على ان الله علم يحيى العلم والحكمة صبيا لأن العلم مقدم على العبادة والنبي صلى الله عليه وسلم اذا جاء له الوفود كان يعلم دينهم ويأمر اصحابه ان يعلموا الوفود وكان النبي يحث اصحابه دائما بتعلم العلم كان يقول (مَن سلك طريقًا يطلب فيه علمًا؛ سلك الله به طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضًا لطالب العلم، وإنه ليستغفر للعالم من في السموات والأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر)
العلم يسبق عن العمل لأن لا عمل بدون علم والعلم يرشد صاحبه فهو دليل على عمله فلا عبادة بدون علم ولا يجوز ان تعبد الله بجهالة ونفع العبادة تنتهي بفراغ وقت نهايتها ولكن نفع العلم يبقى الى ما شاء الله وهذا يدل قول النبي صلى الله عليه وسلم (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ حَدَّثَنَا الْعَلاَءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏ "‏ إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ وَعِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ وَوَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ‏") فها هو علم العالم بقي حتى بعد مماته فانتفع به هو في حياته فانتفعوا الناس من بعد مماته